محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
155
نوادر المعجزات
بين يديه من شدة البرد . فقال له المولى عليه السلام : ما استوفيت واجبك ؟ فقال : بلى . فقال : أفلا أعددت لمثل ( 1 ) هذا اليوم ما يدفع عن نفسك البرد ؟ ! فقال : يا مولاي ما علمت أن يأتي الزمهرير عاجلا . فقال عليه السلام : أما إنك يا مهران لشاك في مولاك موسى ؟ ! فقال : إنما أنا شاك فيك لأنه ما ظهر في الأئمة أسود مثلك ( 2 ) أو غيرك . فقال عليه السلام : ويلك ، لا تخاف من سطوات رب العالمين ونقمته ؟ ! ويلك سأزيل ( 3 ) الشك عن قلبك إن شاء الله . فاستدعى البواب فقال : لا تدعه يدخل إلي بعد هذا اليوم إلا أن آذن له بذلك . فخرج من بين يديه وهو يقول : " وا سوءة ( 4 ) منقلباه ! " . وخرج إلى الجبانة فإذا السحب قد انقطعت ، والغيوم قد انقشعت وكان يتردد متفكرا ، فإذا هو بقصر قد حفت به ( 5 ) النخيل والأشجار والرياحين ، وإذا بابه مفتوح ، فدنا من الباب ودخل القصر . فإذا به ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، وإذا مولاي عليه السلام على سرير من ذهب ونور وجهه يبهر نور الشمس ، وحواليه خدم ووصائف فلما رآه تحير . فقال له : يا مهران مولاك أسود أم أبيض ؟ ! فخر مهران ساجدا . فقال عليه السلام : لولا ما سبق لك عندنا من الخدمة ، لأنزلنا بك النقمة . قال ( 6 ) : فألهمني ( 7 ) الله أن أقرأ :
--> 1 ) استظهرناها ، وفى الأصل " بمثل " . 2 ) في الأصل " منك " وما أثبتناه هو المناسب للحال ولذيل الحديث : " مولاك أسود أم أبيض ؟ " . 3 ) استظهرناها ، وفى الأصل " فأزيل " . 4 ) في الأصل " واسوا " تصحيف . 5 ) في الأصل " حف به " وما أثبتناه هو الأظهر وفى الأصل زيادة " فيه " . 6 ) في الأصل كلمة غير مفهومة . 7 ) استظهرناها ، وفى الأصل " فافهمني "